ابراهيم بن عمر البقاعي

100

النكت الوفية بما في شرح الألفية

الجهبذُ منهمْ لا يعدل عنْ صحيحٍ إلى جيدٍ إلا لنكتةٍ ، كأنْ يرتقيَ الحديثُ عندهُ عن الحسنِ لذاتهِ ، ويترددَ في بلوغهِ الصحيح بلا مِرية ، كما في " جامعِ الترمذيِّ " ( 1 ) في الطبِّ : ( ( حديثٌ جيدٌ حسنٌ ) ) ( 2 ) ، فالوصف بجيد ، وإنْ كانَ أنزلَ رتبةً مِنَ الوصفِ بصحيحٍ ، فإنَّ أفعلَ ( 3 ) التفضيل منهُ ، مساويةٌ لأقوى ، وأثبتَ ، ونحوِ ذَلِكَ ، وهو بمعنى أصحَّ سواء ، كذا قالَ شيخُنا ، وفيهِ نظرٌ لا يخفى ( 4 ) ، واللهُ أعلمُ . تنبيه : وكذلكَ لفظُ ابنِ معينٍ ، قالَ : ( ( أجودها الأعمشُ ، عنْ إبراهيمَ ، عنْ علقمةَ ، عنْ عبدِ اللهِ ) ) ، وكذا نقلَ الحاكمُ ( 5 ) عنْ أحمدَ بصيغةِ أجودَ .

--> ( 1 ) ذكر الترمذي ذَلِكَ عقب حديث رقم ( 2037 ) ، وقال : ( ( هذا حديث جيد غريب ) ) . إلاَّ أنَّ ما موجود في النسخة المطبوعة من الجامع الكبير بتحقيق الدكتور بشار عواد معروف قول الترمذي : ( ( هذا حديث حسن غريب ) ) ، وأشار الدكتور بشار في الهامش إلى اتفاق ثلاث نسخ من النسخ التي اعتمدها في التحقيق على اللفظ الأول ؛ ولكنه أثبت اللفظ الثاني استناداً إلى وجود هذه اللفظة في نسخة رابعة ، وكذلك موافقة الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء لهذا النقل . وما ذهب إليه الدكتور من إثبات اللفظ الثاني مجانب للصواب ؛ ذَلِكَ لأننا وجدنا في النسخة الخطية الخاصة بنا من الجامع الكبير أنَّ فيها إثبات اللفظ الأول ، وهذه النسخة هي نسخة الكروخي ( ت 548 ه‍ ) ، والتي مكننا من تصويرها أخونا الشيخ الفاضل عبد الرحمان الفقيه - جزاه الله خيراً - وهي من أنفس نسخ الكتاب وأجودها ، ولو كانَ في الوقت فسحة لحققنا الكتاب على هذه النسخة النفيسة ، وغيرها من النسخ العتيقة المتقنة . ( 2 ) من قوله : ( ( كما في جامع الترمذي . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) . ( 3 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي : مِنْ أجود ) ) . ( 4 ) عبارة : ( ( كذا قال شيخنا ، وفيه نظر لا يخفى ) ) لم ترد في ( ك ) و ( ف ) . ( 5 ) معرفة علوم الحديث : 54 .